الخميس 16 سبتمبر 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.21 3.23
    الدينــار الأردنــــي 4.53 4.55
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.81 3.85
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

الإعلامية غادة عويس:

الصحافي الذي لا يبحث عن الحقيقة في قضية الشعب الفلسطيني هو بلا ضمير

  • 04:10 AM

  • 2020-04-26

الدوحة - " ريال ميديا ":

بدأت غادة عويس مسيرتها الإعلامية في بلدها لبنان عام 1999 كمذيعة ومعدة برامج في إذاعة “صوت لبنان”. وعملت مراسلة متخصصة في التحقيقات في مجلة “أفكار” اللبنانية 2001 وانتقلت إلى تلفزيون “الجديد” لغاية عام 2004 كمذيعة ميدانية ومراسلة للقناة في البرلمان اللبناني. كما عملت مراسلة ميدانية ومذيعة ومنتجة ومعدة نشرات وبرامج في عدد من المؤسسات الإعلامية اللبنانية من بينها تلفزيون ANB وكانت مذيعة النشرة الرئيسية اليومية في السابعة والنصف والبرنامج الرئيسي جولة المساء. ومن بين الأحداث التي غطتها ميدانيا اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005.

منذ نيسان/أبريل 2006 وحتى اليوم تعمل في قناة “الجزيرة” مذيعة ومقدمة نشرات الأخبار الرئيسية مثل “حصاد اليوم” و”منتصف اليوم”.

كما تقوم غادة بتقديم البرامج الحوارية وبرامج شؤون الساعة الحوارية مثل: “ما وراء الخبر، ولقاء اليوم، وبلا حدود”.

قدمت عشرات التغطيات الإخبارية الخاصة والميدانية من أهمها: تغطية العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 وتغطيات خاصة لمنطقة شمال افريقيا مباشرة من الرباط في المغرب2007 وعين على السودان 2008 وغزة ما بعد الحرب الإسرائيلية من غزة 2009  واستفتاء انفصال جنوب السودان 2011  وانتخابات الرئاسة اليمنية 2012 وانتخابات الرئاسة الأمريكية 2012 كما قامت بتغطية الثورة السورية من داخل حلب في سوريا عام 2013 ومؤتمر جنيف 2 عن مستقبل سوريا 2014 والعدوان الإسرائيلي على غزة صيف2014 والانتخابات التشريعية التونسية 2014 وذكرى الثورة السورية 2016 والانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017 وذكرى محاولة الانقلاب في تركيا 2017 وانتخابات الرئاسة التركية 2018 وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي 2018.

“القدس العربي” حاورت الصحافية غادة عويس وفي ما يأتي نص الحوار:

* كيف تقيّمين تجربتك الإعلامية الواسعة من راديو لبنان إلى الجزيرة مرورا بعدة محطات. هل أنت راضية عن إنجازاتك في ميدان الإعلام المرئي؟ وهل ندمت يوما عندما اخترت مهنة المتاعب؟

** لم أندم يوماً على اختياري الصحافة مهنة لي، لكنني أعترف بأنني أحسد الصحافيين في الغرب حيث يتمتعون باحترام الأنظمة الديمقراطية لهم، على عكس أنظمة دكتاتورية في العالم العربي حيث يُضطهد الصحافي ويحرّض عليه إلى حد اغتياله إن لم يكن جسدياً فمعنوياً، وحيث تتعرض الصحافيات للعقلية الذكورية وكل أنواع التنمّر الناتجة عن عُقد بقايا التخلف والاستبداد في بعض المجتمعات. لا بل يحق للصحافي الغربي ما لا يحق للصحافي العربي، فتجد الرؤساء والملوك يعطون المقابلات الحصرية للصحافة الغربية أو للصحافة العربية الموالية لهم، أما الصحافة العربية المهنية والمحترمة والمحترفة كقناة “الجزيرة” فيجري اضطهادها والتحريض عليها وعلى موظفيها. نعم هي مهنة المتاعب لكنني في منتهى الرضى عن مسيرتي الإعلامية الطويلة من راديو لبنان إلى أهم القنوات العربية.

* هل التزمت بمجموعة معايير في هذه المهنة الحساسة وقلت في نفسك إنني لن أتخطاها وسأبقى ملتزمة بها؟

** نعم. لقد وضعتُ لنفسي مجموعة مبادئ لم أحد عنها يوماً. لقد رفضت عروضاً من وسائل إعلام لا أثق في ممّوليها ولا تعجبني سياسة من يقف وراءها، ودفعت ثمن خياراتي وقناعاتي وهذا ما لم أندم عليه يوما. لقد فضّلت أن أخسر العالم على أن أخسر نفسي. كنتُ قد وعدتُ نفسي بألاّ أسمح لأي جهة لا بإخافتي ولا بإغرائي أو شرائي. ولم أكتب يوماً ولم أقل إلا ما أنا مقتنعة به. ولهذا فخورة بنفسي وراضية عن أدائي العامّ وما الكمال إلاّ لله.

* هل تشعرين أن مهنيتك كصحافية ومذيعة ومقدمة برامج حوارية ومدربة إعلامية تحققت بشكل أوضح في قناة “الجزيرة”؟ وهل ترين أن القناة ما زالت ملتزمة بمبدأ الرأي والرأي الآخر الذي رفعته وهل فقدت جزءا من جمهورها بسبب هذا؟

**ليست هناك وسيلة إعلام واحدة في العالم العربي وربما في العالم كان يمكنها أن تلاقي طموحي مثل قناة “الجزيرة”. هي قناة تشبهني، مهنية شغوفة جريئة لا تهاب أحداً ولا تخفي أسراراً ولا تخشى مصاعب وهي الوحيدة التي مهما أصابها ومهما اعتراها من مشاكل لا تحيد عن النزاهة مع المشاهد. ليست كاملة لكنها صادقة. الحقيقة أن “الجزيرة” لم تتغير كما يدعي البعض. الظروف هي التي تغيرت. وقناعات الناس تعرضت لهزّة بسبب الثورات المضادة. الأرقام تقول إنها لا تزال الرقم واحد والأعلى مشاهدة ومنافسوها ما زالوا بعيدين جدا من الاقتراب إلى مستواها.

* يتعرض الإعلامي الناجح إلى هجمات من أطراف عديدة حتى ولو تمتع بأعلى درجات الحيادية، علما أن الحيادية المطلقة غير موجودة. أتشعرين أن هذه الهجمات هي ضريبة النجاح أم أن هناك خلطا لدى الجمهور بين مقدم البرنامج والضيف؟  وهل ممنوع على الصحافي أن تكون له آراؤه الخاصة؟ مثلا الوقوف مع المظلوم والانتصار للحق؟

**أتعرّض كل يوم على شبكات التواصل الاجتماعي وعلى يوتيوب وعلى مواقع الإنترنت غير المحترمة لكل أنواع التنمّر والهجمات اللفظية والبذاءة والوقاحة ومحاولات تشويه صورتي واغتيالي معنوياً ومحاولات اقتحام هاتفي وكمبيوتري وبريدي الإلكتروني. وهذا بدأ مع الربيع العربي، حين أنشأ بشار الأسد جيشاً إلكترونيا يتصدى للمعارضين له على الإنترنت، ولم يفاجئني أداء النظام السوري إذ عانينا منه في لبنان وكلنا نذكر ماذا فعلوا بالصحافي الراحل سليم اللوزي منذ عشرات السنوات وصولا إلى جبران التويني وسمير قصير والشهيدة الحيّة مي شدياق.

بعد النظام السوري بدأ النظام المصري بقيادة السيسي بعد انقلابه على الرئيس مرسي بمهاجمتنا إلى أن اعتقلوا زميلي محمود حسين ونلنا ما نلناه من الأطراف كافة في البلدان التي شهدت ثورات وثورات مضادة سواء في مصر أو في اليمن أو في ليبيا الخ. بعدها ضربت أنظمة السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارا على قطر وكان أحد شروطهم التعجيزية إقفال قناة “الجزيرة” لأن قنواتهم فشلت في منافستها ولأنهم لا يريدون أي نوع من حرية الصحافة والتعبير في المنطقة. ولما فشلوا في إقفال “الجزيرة” انتقموا من موظفيها ومذيعيها فعمدوا إلى إنشاء حسابات وهمية على تويتر وسخّروا مرتزقة عدة على يوتيوب ونظّموا حملات من الإساءة وفبركة الصور واقتحام هواتفنا والهجوم على بريدنا وتهديدنا وترهيبنا. ولليوم، وعبر ما يسمى بالذباب الإلكتروني، يحرص النظام السعودي على الاعتداء على صحافيي “الجزيرة” ويفبرك الوثائق والصور والتغريدات المزورة وقد سبق وقام بترهيب الشهيد جمال خاشقجي بالأسلوب نفسه قبل أن يغتاله في القنصلية. وكان قد أرسل لي جمال رحمه الله رسالة على تويتر يطلب مني تجاهل الذباب عبر حظرهم وبأن لا أتأثر بهم.

*ألا تلاحظين أن الكثير من الفضائيات تساوم على مستوى ضيوف البرامج الحوارية من أجل تمرير مواقف سياسية والانتصار لفكرة على حساب أخرى؟  أليس هذا ما ينفر المشاهدين ويدفعهم للانفضاض عن القناة إذا وصل تقييم المشاهدين إلى أن هذا البرنامج دعائي وبعيد عن الطرح الموضوعي الواعي؟

**اليوم نرزح تحت عبء الثورات المضادة التي تحرص على إسكات أي صوت حرّ أو معارض للأنظمة المهيمنة، ومع الأزمات الاقتصادية تجد استقلالية الصحافة تتراجع لصالح التمويل وهذا يجعل معظم الفضائيات غير قادرة حتى على منافسة “الجزيرة”. ولهذا لا أنصح سوى بالجزيرة فرغم كل ضغوط دول الحصار وضغوط لوبيات صهيونية لقتل سمعة القناة ومقاطعة كثير من السياسيين العرب لنا خوفاً من إغضاب السعودية والإمارات، نستمرّ في عملنا المهني ونحافظ على الرأي والرأي الآخر.

*مهنة الصحافي في العالم العربي محفوفة بالمخاطر. فلا نكاد نعثر على بلد عربي واحد يحترم المهنة تماما ويقدر العاملين فيها ويمنحهم الجوائز والأوسمة وبدل ذلك يودعهم غياهب السجون أو يقطع أثرهم أو يغريهم للتحول إلى مطبلين ومزمرين. ما هو تقييمك لحرية الصحافة في العالم العربي؟ ولماذا لا توجد عندنا لجنة عربية محايدة لحماية الصحافيين؟

**ليست لدينا أي حماية للصحافيين في العالم العربي لا معنوية ولا قانونية ولا أخلاقية ولا مادية. نحن عرضة للاغتيال والاعتقال والتنمر والترهيب. وحرية التعبير، ومع أنها متاحة بفضل فضاء الإنترنت ومواقع التواصل، إلا أن الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة تكافح حرية التعبير بالأخبار الكاذبة وبالدعاية والتضليل والفبركة والتزوير من قبل أجهزة وذباب إلكتروني وحسابات وهمية. علاوة عن أن أي معارض أو صحافي مستقل إما أن يكتب باسم وهمي أو يكتب باسمه الحقيقي من بلد اللجوء. فإذا أراد الصحافي أن يمارس حرية الصحافة ينتهي كجمال خاشقجي في قنصلية السعودية، وإذا أراد أي ناشط أو معارض أن يعبر عن رأيه ينتهي كجوليو ريجيني في مصر والأمثلة كثيرة في الإمارات واليمن ومصر وسوريا.

*من أولويات العمل الإعلامي المرئي هو الإجابة عن السؤال “ماذا يريد المشاهد من قناة إخبارية”؟ هل هناك تقييمات موضوعية متتابعة عن مدى تقبل الجمهور لهذا البرنامج أو ذاك؟ ثم التجاوب مع رغبة الجمهور إذا كان هناك إعراض كبير عن بعض البرامج؟ باختصار هل رغبة المشاهد مأخوذة في الحسبان؟

** المشاهد العربي يتوق للحرية وللمعلومة الصادقة وللعدالة الاجتماعية، وهو في حاجة لمن يشعر بوجعه ولمن يرفّه عنه في الوقت نفسه، لذا تجده يحب متابعة مختلف برامج “الجزيرة” حيث نأخذ بالاعتبار طبعا حاجات المشاهد.

*غالبية الشعب الفلسطيني يرى فيك النموذج الراقي للمواقف المبدئية من القضية الفلسطينية. في كل مناسبة يرتفع صوتك ضد الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون تحت الاحتلال. تسافرين إلى كل نشاط عن فلسطين تدعين إليه. تقومين بجولات في الولايات المتحدة وأوروبا لجمع التبرعات للطلبة الفلسطينيين. ماذا تعني لك فلسطين والقضية الفلسطينية؟

** عندما كنت طالبة في المدرسة والتحقت بالجامعة اللبنانية، كان اختبار الدخول ينص على سؤال: ما هو الحدث الذي تتمنين أن تغطيه عندما تصبحين صحافية؟ فأجبتُ أنني أتمنى لو أذيع خبر تحرير فلسطين التاريخية من الاحتلال الإسرائيلي، وأن أزور القدس لأغطي الحدث من هناك وأعيش لأرى المنطقة وقد تخلصت من عبء الصهيونية ومؤامراتها وحروبها.

لذا فالقضية الفلسطينية في صلب مهنتي وحياتي ووجداني وضميري وقد عشت طفولة قاسية بسبب الحرب في لبنان التي كلما نضجت استوعبت أكثر مدى الأذى الذي تلحقه إسرائيل بحياتنا اليومية كشعوب في المنطقة، فهي دخيلة محتلة متآمرة تنتهك حقوق الإنسان الفلسطيني والعربي وترتكب الجرائم ضد الإنسانية بشكل مستمر منذ تهجيرها السكان الأصليين وسرقة أراضيهم. أعرف قصصا لفلسطينيين لاجئين ومهجرين تدمي القلب. كل الشعوب تعاني في مرحلة ما ولمرحلة ما، إنما الشعب الفلسطيني يعاني بدون توقف وبشكل مستمر منذ عشرات السنوات وقضيته وحيدة من نوعها. ليس هناك فلسطيني واحد لم يعان ولم يتعذب وكأن قدر هذا الشعب هو القهر جراء شر مطلق اسمه احتلال باسم الدين والروايات الدينية وتزوير التاريخ.

أجد أن أي صحافي لا يعمل على كشف الحقيقة هو مجرد بوق دعائي أو طالب علاقات عامة، والصحافي الذي لا يبحث عن الحقيقة في قضية الشعب الفلسطيني هو صحافي بلا ضمير. فالشعب الفلسطيني لا يحتاج لانحياز الصحافي بل يحتاج إلى الحقيقة والحقيقة تخدم القضية الفلسطينية لأنها قضية عادلة لا تحتاج لانحياز بل للنزاهة والعدالة.

وعندما أشارك في نشاطات إعلامية تخص القضية الفلسطينية أفعل ذلك من منطلق واجب مهني وضمير إنساني عدا عن أن الفلسطينيين بشكل عام أذكياء ومثقفون ومنفتحون وغير طائفيين وحريصون على العلم والكفاح وقريبون مني بثقافتي اللبنانية وعاداتي وتقاليدي، وكثرة المعاناة جعلتهم شعبا عميقا حكيما زاهدا ساخرا سريع البديهة ويتأقلم مع الظروف.

القدس العربي - حاورها : عبد الحميد صيام:

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات