الخميس 29 يوليو 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.25 3.27
    الدينــار الأردنــــي 4.6 4.62
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.9 3.95
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

حوار مع جريدة "الأهرام"...إبراهيم نصر الله:

لن أكتب رواية «كنت ابنا للضحية» رغم ضغوط القراء

بعد نجاح «مأساة كاتب القصة القصيرة»

  • 17:18 PM

  • 2021-06-18

القاهرة - " ريال ميديا ":

مشوار طويل من الكتابة الشعرية والروائية والنثرية، على امتداد أكثر من أربعين عاما، للمبدع الكبير إبراهيم نصر الله، الذى يعتبر واحدا من أفضل الكتاب فى الوطن العربى، محققا رقما قياسيا سواء فى المبيعات أو الجوائز التى تنالها أعماله باستمرار من آن لآخر.

عن أحدث أعماله «مأساة كاتب القصة القصيرة»، وبعض أسرار طقوسه فى الكتابة، ورؤيته لمواصفات الكتاب الناجح، وسبب استمرار متابعة الأجيال الجديدة لكتاباته بنفس الشغف رغم مرور عقود على نشر على بعضها، كان لنا معه هذا الحوار.

أجرى الحوار: محمد الشربينى شبانة:

* بداية.. كيف تنظر لهذا الصدى الذى حققته «ثلاثية الاجراس» و «مأساة كاتب القصة القصيرة»؟

النجاح كما تعرف مسألة مركبة، إن لم نقل معقدة، فأنت تبذل كل طاقتك لتقدّم عملا أدبيا، وحين تنشره فإن القارئ هو الذى يختاره أو لا يختاره، عدالة الكتابة وديمقراطيتها قائمة فى حرية الاختيار المطلقة التى يعيشها القارئ وهو يشترى كتابا، ثم وهو يواصل قراءته أو توقّفه عنها، وكذلك الأمر للناقد. بعض الكتب تأتى فى مرحلة ما لتلمس إحساسا عاما، لكننى لا أعوّل على ذلك كمقياس، فأسوأ الكتب التى تنجح لشهور ثم تختفى. ما يهمنى الكتاب العابر لتحولات الذائقة، وتغيّر الأجيال، الذى يستمر وكأنه كتاب جديد، ويمكننى القول إننى سعيد لأن كتبى لها نصيب فى هذا، سواء فى العالم العربى أو حين تترجم، مع أن بعضها مرت أربعة عقود على كتابته تقريبا.

* القراء ينتظرون رواية «كنت ابنا للضحية».. هل تكتبها يوما؟

كما تعرف، هذا العنوان ورد فى رواية «دبابة تحت شجرة عيد الميلاد» باعتباره كتابا كتبه الابن اليهودى الرافض لعنصرية وفاشية أبويه، الذى يترك الكيان الاحتلالى ليعيش بعيدا عنه. الغريب والجميل فى الأمر أن كثيرا من القراء، بعد قراءتهم للرواية، ذهبوا إلى الانترنت للبحث عن الكتاب بالعربية وسواها. وهذا أمر رائع، أن يكون حجم التفاعل مع الرواية كبير إلى هذا الحدّ. لقد فكرت بكتابته فعلا، أثناء العمل على الثلاثية، بحيث تصبح رباعية، وفى ظنى أن الأمر لم يكن صعبا، لأننى عشت أبعاد تلك الشخصيات، لكننى اكتفيت فى النهاية بما تضمنته الرواية من قصة تلك العائلة الصهيونية، وتركتُ لكل قارئة وقارئ حرية تأليف هذا الكتاب فى خياله.

* نقلت المجتمع الفلسطينى للقارئ العربى الذى يجهل عنه كل شيء.. ما السر فى تفرد رواياتك رغم ان كتابا آخرين فعلوا الشيء نفسه ولكن تأثيره كان أقل بكثير؟

من الصعب الحديث عن مسألة كهذه، لكن هذا التعلق بروايات كتبتُها عن فلسطين هو نعمة على المستوى الوطنى، وعلى المستوى الإنسانى، وحتى الذاتى، وأعنى بالذاتى هنا أن تحس بأن لك جدوى، أنك تؤثر، وأنك تقدم جمالا لقرائك لم يعرفوه؛ وبالمناسبة، حتى القراء فى فلسطين يحسون بهذا، وتفاجئهم أشياء لا يعرفونها، سواء كانوا شبابا، أو عاشوا جزءا من حياتهم فى فلسطين. فى ظنى أن فيها الكثير مما يتعلق بالإنسان، فهذه الروايات عن الإنسان وعن ثقافة شعبية وقيم إنسانية، ولذا أسعد كثيرا بردود فعل قراء غربيين على الروايات حين تترجم، لكن قبل هذا وبعده هناك المستوى الفنى للعمل، الذى إذا انخفض ستنخفض قوة تأثير المضامين التى يحملها فى داخلة، أيا كان حجم نبلها؛ فى السينما يمكن أن نشاهد مشهدَى حب أو موت، واحد يؤثر فينا إلى زمن طويل، والآخر ننفر منه.

* البعض يرى أن رواية «أعراس آمنة» مختصرة للغاية وينقصها الكثير من الاحداث، بالذات الخمسين صفحة الأولى.. ما رأيك؟

دائما هناك رأى مختلف، وهذا هو جمال العالم الذى نعيش فيه، وله جهات أربع، إن لم نقل ستّ، فتخيل أى جحيم لو أننا لا نملك إلا جهة واحد! بالنسبة لى هذه هى المرة الأولى التى أسمع فيها هذا الرأى الذى أحترمه جدا، لكن على مدى ستة عشر عاما، أى منذ صدور الرواية، ناقشتها فى مدارس، وناقشتها فى جامعات، وكنت أحس بتعلق كبير بها، وقد ظلت واحدة من أكثر الروايات نجاحا، حيث يعاد نشرها سنويا. طبعا، كل هذا ليس ردا على من يرى أنها كانت بحاجة لفصول أخرى، فلعها كانت كذلك.

* لماذا استثنيت رواية «حرب الكلب الثانية» من كلمة «شرفة» كما هو حال باقى الشرفات؟

أولا بسبب طول العنوان، لقد فكرت فى عنوان مثل «شرفة حرب الكلب» ولكننى لم أجده جميلا، أو مُباغتا، ثم وصلتُ إلى نتيجة أن كسر نمط العناوين قد يكون أمرا جيدا، وهذا ما كان الأمر الذى تكرر مؤخرا ضمن مشروع «الشرفات» مع رواية «مأسآة كاتب القصة القصيرة.

* نهايتها المفتوحة أعنى «حرب الكلب الثانية»، مع كلمة «بدأت».. هل تعنى أن لها جزءا جديدا؟

لا أظن أن هناك جزءا جديدا، ولكن الأمر كما يرِدُ فى داخل الرواية، وله علاقة بالبشر وتكرارهم للأخطاء نفسها، ففى كل يوم تنتهى فيه حرب يكونون قد أعدوا العدة للحرب التى تليها. لكننى قد أكتب رواية ساخرة عن المستقبل.

* ألا ترى أن الفكرة مكررة، تناولتها عدة اعمال سابقة منها «1984» وفى ممر الفئران؟

مطلقا لا أراها كذلك، فالرواية هى قصتها وليس الزمن الذى تتحرك فيه، فرواية مثل «قناديل ملك الجليل» لا يمكن أن تكون مثل رواية ومسلسل «لعبة العروش» لأن أحداثهما تدور فى الماضى، وكذلك الأمر فى الروايات التى تدور فى المستقبل. هاجس «حرب الكلب الثانية» هو فساد الإنسان اليومى، وليس توحش السلطة. وهاجسها ذلك السؤال الصعب: إن الإنسان لا يريد المختلف ولا يريد الشبيه، وعلى أحدهم أن يقول لنا بوضوح ما الذى يريده!

ذلك وباء مختلف عن الأوبئة التى نعيشها، وإن كانت أعراضه فى كثير مما نعيشه اليوم مع كورونا، مثل انعدام القدرة على التنفس وإغلاق المدن والقارات ومعاقبة كل مصاب إذا تسلل خارج بيته أو إلى بلد آخر، وتوقف حركة الطيران. وقد كتب بعض النقاد عن ذلك. كل هذا خارج اهتمام 1984، وأعود وأقول الرواية هى القصة وليست الزمن الذى تدور فيه الأحداث.

* الضابط سرب علاقة راشد بالسكرتيرة فى مستشفى الأمان إلى شقيقته لا لكى يهدم بيت شقيقته ولكن ليرى كيف سيتصرف راشد حتى يفعل مثله لو انكشفت علاقاته الغرامية لزوجته.. هذه الفكرة البديعة هل جاءتك وأنت تكتب أم خططت لها مسبقا؟

بقدر ما نكتب الكتاب، فهو يكتبنا، والسعادة الحقيقية حين تظهر فكرة لم تكن فى بالك من قبل، فى ظنى هذا هو الإبداع، أن تفاجئ نفسك بالعثور على شيء جيد وجديد فيك، كما تفاجئ القارئ. من ملاحظاتى، تبين لى أن كل ما يدهشنى ككاتب فى الكتابة، سيصيب القارئ بالقوة نفسها. فى حرب الكلب كنت أكتب فصلا عن انعدام وجود الهواء، وكنت أحس أننى أختنق فعلا، ولكننى لا أستطيع التوقف عن الكتابة، وحين أنهيت الفصل ذهبت وفتحت الشباك وأخرجت رأسى خارجه، والدنيا مطر كى لا أختنق. هذا المشهد نفسه تكرر مع قارئات وقراء بحرفية، كما أخبرونى. هذا الاختناق لم يكن فكرة قبل الكتابة، إنه فعل فى الكتابة.

* ما الذى كنت تقصده بالأدوار الوهمية التى يصعد ويهبط إليها المصعد؟

فى هذه لا أستطيع الحديث، فالكاتب إذا فسّر عمله فإنه يمارس فعلا ديكتاتوريا، كأنه يلزم القارئ بتفسيره الشخصى، والقراءة فعل ديمقراطى، والكتابة عن مشهد ما، أو عمل ما متعددة دائما، لأن لكل دارس أو قارئ رؤيته الخاصة، وهذه مسألة أحترمها وأعرف حدودى فيما يتعلق بها.

* ماذا عن كتابك «ليل المحو نهار الذاكرة»؟

لا أستطيع أن أعتبره كتابا جديدا، لأنه كُتِبَ كشهادات ومقالات على مدى خمس أو ست سنوات، ولكننى رأيت وكثير من الأصدقاء، أن نشره مسألة ضرورية بسب التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ولأن هناك مقالات كثيرة كُتبت قبل سنوات حذرت بالضبط مما تعيشه فلسطين وتعانيه الآن من عملية محو مجنونة، ولذا فهو بالنسبة لى سيرة مختلفة للحكاية الفلسطينية منذ أوسلو، حتى اليوم.

 

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات