الخميس 16 سبتمبر 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.21 3.23
    الدينــار الأردنــــي 4.53 4.55
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.81 3.85
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

أن تكتبَ

  • 23:55 PM

  • 2021-07-16

ميرفت أبو حمزة*:

فتلكَ هي بدايةُ سحابِ الروحِ

وتكاثُفِ غيمِ الرؤى ..

ولادتُكَ الحقيقيةُ مطرٌ

بعدَ مخاضِ جفافٍ عسيرٍ ..!

هذا يعني أنكَ تجاوزتَ حواجزَ الصمتِ

ووطأتَ أرضَ الكلماتِ الأخصبَ ..

أنكَ صرتَ قادراً

على أن تخرُجَ من جسدِكَ العاجزِ

لتكونَ طيراً أو إلهاً ..!

كأن تعبرَ الزمانَ والمكانَ

فتدخلُ السجونَ والمعتقلاتِ ..

ترتدي كلَّ الأجسادِ وتصرخُ بأصواتِها ..

فتفتحُ صدرَكَ للرصاصِ

وتتأرجحُ وبعنقِكَ حبلُ مشنقةٍ

وسرعانَ ما تتحوّلُ إلى طيرٍ ..

ترفرفُ وتطيرُ ..

أن تكتبَ فتصبحُ كلُّ بلادِ اللهِ مُلكَ يمينِكَ ..

تدخلُ المدنَ العصيةَ كالفاتحينَ الحقيقيينَ

وتعبرُ نحو الأزلِ غيرَ آبهٍ

بصرخاتِ مَنْ فيهِ

فتمشي بأقدامِ من سبقوكَ

وتشقُّ صدرَ النارِ وتُخرِجُ منه ماءَ الأبدِ

كأَن تنامَ تحتَ ظلالِ الكناياتِ والاستعاراتِ

وتصحو على نقرِ عصافيرِ المجازِ ..

أن تكتبَ فلا معنىً لأيِّ مستحيلٍ

ولا حجةَ للغيابِ ولا مبررَ للمسافةِ

بيتُكَ سفينةٌ في عرضِ البحرِ

وفراشُكَ بساطُ الريحِ ..

أن تكتبَ فتصبحُ عرّابَ يأسِكَ

مرآةَ هاجسِكَ

أنتَ وحدَكَ ضوءُ نهارِكَ

وعازفُ الليلِ الوحيدُ

والتغريدُ صوتُكَ وصوتُ كلِّ الأصداءِ

التي تلاشت منذُ زمنٍ بعيدٍ ..

أن تكتبَ فتغدو لكَ رئةٌ ثالثةٌ

وجسدٌ من نورٍ

تأتي إليكَ أو تذهبُ منكَ

وتعودُ إليكَ متى تشاءُ ..

كأَن تنتحلَ جسدَ حبيبتِكَ

فتسكنُ حريرَها السرمديَّ

وتجعلُ قلبَكَ يخفقُ في صدرِها

كأن تتحدثَ بلسانِها وتفكرَ بعقلِها

وتحضنَ نفسَكَ كلَّما اشتقتَ إليها ..

فتبكي من عينيها

وتمسحُ وجهَها بكفوفِ الريحِ

كأَن يندلقَ نبيذُ المعنى من كلماتِك

فوقَ ثغرِها الكرزيِّ ويسيل

فترتشفُهُ من وردةٍ غافيةٍ

فوقَ ذروةِ النهدِ ..

أنْ تكتبَ كأنْ تؤثِّثَ موتَكَ

بأرائِكِ الذكرى ووثيرِ المصادفةِ ..

تؤبِّنُ جسدَكَ قربَ نهرِ الحنينِ اللعين

فتصبحُ غابةً من نرجسٍ

تفرُّ إليك كلُّ عصافيرِ الأمسِ

لترفعَكَ غيماً إلى أفقٍ بعيدةٍ

فتكتبُ على شاهدتِكَ هناكَ

قصيدتَكَ الأخيرةَ

عن امرأةٍ عنقاءَ ينامُ الليلُ في شعرِها

وتلمعُ فوقَ شفتيها ألفُ أمنيةٍ قتيلةٍ ..

تختمُها بإمضاءِ قلبِكَ ..

قلبِكَ المخضبِ بدماءِ عشقٍ

غصَّ بهِ الوريدُ ..

_______________

 

*من ديوان "أساور الماء"

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات