الاحد 19 ابريل 2026

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 2.96 2.98
    الدينــار الأردنــــي 4.24 4.26
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.53 3.55
    الجـنيـه المـصــري 0.053 0.055

تسليم "عدرة" لفرنسا تجريمٌ للتاريخ النضالي الفلسطيني

  • 11:24 AM

  • 2026-04-19

أ. د.إبراهيم أبراش :

كان على السلطة الفلسطينية أن توضح سبب تسليم المواطن الفلسطيني هشام حرب، المعروف باسم محمود عدرة (فدائي سابق)، المقيم في رام الله والبالغ من العمر 75 سنة، والذي كان يعمل ضمن الأجهزة الأمنية الفلسطينية، إلى السلطات الفرنسية في يوم الأسير الفلسطيني (السابع عشر من أبريل)؛ بعد أن طالبت به فرنسا عبر "الإنتربول" بتهمة القيام بعملية فدائية عام 1982 في باريس أدت إلى مقتل 6 أشخاص.

ولا نعلم مَن هي الجهة الرسمية الفلسطينية التي تقف خلف قرار التسليم؛ هل هو جهاز المخابرات العامة الذي ينتمي إليه "عدرة"، أم وزارة الخارجية، أم الرئاسة؟

إنَّ قرار التسليم خطير جداً؛ ليس لأنه يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني فحسب، بل لأنه يشكل إدانة رسمية فلسطينية لتاريخنا النضالي، ولحقبة بكاملها ، من العمل الفدائي طوال السبعينيات وحتى الربع الأخير من الثمانينيات؛ وهي أعمال أوصلت القضية إلى العالمية، وكانت سبباً في كسب تعاطف شعوب العالم مع شعب فلسطين. ففي تلك الحقبة، ومع تصاعد العمل الفدائي، تم الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً لشعب فلسطين، وصدرت عدة قرارات دولية تعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره الوطني، وقرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة تشرعن الكفاح المسلح ضد الاحتلال، وتدعو دول العالم للوقوف إلى جانب النضال المشروع للشعب الفلسطيني.

فإذا كانت فرنسا تطالب بتسليم فلسطيني لارتكابه (جريمة جنائية) من وجهة نظرها، فلماذا لا تطالب السلطة فرنسا ودولاً أوروبية بتسليمها قتلة سفير فلسطين في باريس محمود الهمشري، ووائل زعيتر، ونعيم خضر، وعاطف بسيسو، وعشرات الفلسطينيين في مختلف دول أوروبا الذين اغتالهم "الموساد" الإسرائيلي؟

وإذا تم السكوت على تسليم "العدرة" لفرنسا لقيامه بعملية فدائية في الثمانينيات، فما الذي يمنع دولاً أخرى في أوروبا وغيرها من مطالبة السلطة بتسليم فلسطينيين قاموا بأعمال فدائية على أراضيها، أو ضد مواطنيها في الجو أو البحر، سواء كانوا منتمين لـ "أيلول الأسود" الفتحاوية، أو "الجبهة الشعبية"، أو "جماعة أبو العباس"؟ بل ما الذي سيمنع لبنان أو الأردن من ملاحقة مقاتلين فلسطينيين شاركوا في أحداث سابقة؟ علماً أن الأخيرة (الأردن) سحبت الجواز الأردني  من فلسطينية لمجرد كتابتها "منشوراً" (Post) ينتقد الأردن!

إن قرار تسليم فلسطينيين على خلفية أعمال فدائية قاموا بها سابقاً، وفي حالة تكرار الأمر، قد يلامس في خطورته "القانون الصهيوني" بإعدام الأسرى الفلسطينيين من حيث تجريم التاريخ النضالي الفلسطيني. ولا عذر بالقول إن ضغوطاً فرنسية مُورست على السلطة، أو أن يكون الثمن مقابل التسليم وتجريم التاريخ النضالي هو "اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية"!

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات