نص للشاعرة/ ناريمان حسن
تاريخ النشر : 2020-01-02 01:15

ناريمان حسن:

حسناً لقد وصلتُ متأخرة، لقد فاتني القطار وأجواء الكريسماس، لم أزين أيّ شجرة لهذا العام ولم تكن امنياتي بقدر الأضواء المعلقة على اطرافها

لا هدايا استقبلتها عدا بومة لطيفة اخترقت كياني عنوةً،

لا رغبات غريبة اعتمرت صدري طوال هذا العام، لا لهفة مجنونة دفعتني لأختراق باطني المُتقاعَد، حصلتُ على المئات من القلوب المتلهفة للحياة، واطنان من الكلمات المشحونة بالغزل والمودة أعدتها كُلها إلى أصحابها

ليس بدافع الغطرسة إلا أن لا جملة أيقظت في داخلي شيئاً،

كنتُ أود لو إن مقولةٍ واحدة اخترقتني بعمق وقوة، لو إنها أعادت إلي طاقة آزلية حملتها معي وأنا أمسك بحقائبي

واندفع نحو العالم كلمة ترغمني على التشبث بشيء صغير ولو عابر، بعد محاولات عدة أعيتُ أن ذلك ميزة فقدتها ولم تعد متاحة في حوزتي ؟! وجئتُ اتسائل مرة أخرى بسجية طفل صغير :

_ اهذه لامبالاة عمياء، ام إنه إحدى أعراض الأكتئاب ؟!

لا أذكر قبل الأن إن شعرتُ بإنني مكتئبة، وأن لا خصال بهذا الوسط يمرر فانوسا إلى وجداني ويضيئه ..

لم أبكي بتاتاً حتى في أصعب المراحل التي عشتها، فقدتُ عزيزا لفوا جسده امامي وحملوا جثته إلى المقبرة ومن ثم قاموا بمراسم الدفن، كنتُ أظن إن هذه المشاهد ستقتلني ولكنني شعرت به مثل نخزة إبرة في صدري وعدت إلى المنزل بفتور كبير

آه لكم شككتُ في إنسانيتي في تلك اللحظة قلتُ في سري هل أفقدُ عقلي تُرى، ام إنني مجرد طيف من الماضي

خرج من المقبرة عائدا من حياة سابقة!

وقفتُ أمام المرآة لآراني تباً !!

لقد شككتُ في تواجدي وخال لي بإنني وهم ولكن مجدداً خابت ظنوني عيناي الناعستين نظرا إلي مليا دون نطق أيضاً

ولم أطلب براهنا على سلامة هذا الهيكل الجامد

الذي يدعي الوجود وهو في خانة اللاوجود

ترقبت فقط وازددت انطوائية، قال لي شقيقي:

" إن انطباعاتك باتت مقرفة لإن عدم التجاوب هذا يرغم

المرء على النفور منك"

لأعوام عديدة عملت على إدراجهم صوب روحي وفي هذه اللحظة بالذات نظرت في وجهه وقلت :

اكرهني كما شئت، لست مطالبا بعدا ذلك ....

نظر لي نظرة خائبة وتنهد كان يرغب في شتمي رُبما

أو بالأحرى هذا ما أنتظرته منه ولكن فاجئني قائلاً

بإنه أصبح يتعاطف مع حالتي هذه!

اقترب مرة أخرى وقال افعلي ما تشائين، كل ما تجدينه لائقاً الأن ولكن بشرط أن تخرجي للحياة

لا أدري أي حياة دعاني إليها قبل لحظات ولكن شعور حقير

استفاق بي مرة أخرى، لقد شفقتُ عليه في سري وكم أحتقرت هذا الشعور بي

ولكن ليس بهدف الاِنْتِقاص منهم بل لإنني أشعرُ بحق أن التواجد في هذه العالم شيء يثير الشفقة

كما إن شقيقتي قالت لي بغضب واضح : _ لولا رابط الأخوة

الذي بيننا، لم اكن لألتفت إليكِ طوال حياتي

هذه أيضاً لم تكن مؤلمة قابلتها بالكثير من الأستهزاء والضحك واتجهت نحو سريري

رُبما تأخرت في تحديد الواجهة لهذا العام أيضاً ولكن لا بأس بهذا أيضاً فهذا لا يهم بكل الأحوال ...

يكفي الأن كأس نبيذ في اليد اليسرى، وجيتارة في اليد اليمنى والكثير من الجنون في أزقة هذه البلاد

ونخب عواطفكم وحروبكم وادعاءاتكم نخب بؤسكم جميعاً .